ابن الوزان الزياتي
235
وصف افريقيا
المستحم العرق بعض الوقت « 132 » . وهنا يوجد المرجل المشيّد بعناية بحجارة منحوتة ، وفيه يسخن الماء ويؤخذ الماء الساخن بسطول خشبية « 133 » . ولكل زبون الحق بسطلين من الماء . ومن يرغب أكثر من ذلك عليه أن يدفع للخادم مكافأة قدرها بيوكشين أو على الأقل واحد فقط « 134 » ولكن لا أكثر من ربعيتين « 135 » لصاحب الحمام أو الحمّامي . ويسخن الماء بالزبل . ويعمل لدى الحمّامي عدة خدم وبغّالة من الذين يجوبون أرجاء المدينة ويشترون الروث من الزرائب . ومن ثم ينقلونه إلى خارج المدينة ويكدّسونه على شكل كومة ، ويتركونه ليجف مدة شهرين أو ثلاثة وبعدئذ يستخدم عوضا عن الحطب في تدفئة الغرف أو ماء الحمامات . وللنساء أيضا حماماتهن الخاصة بهن ، ولكن الكثير من الحمامات يعمل للرجال وللنساء ، فللرجال ساعات محدودة ، أي بين الساعة الثالثة والثانية بعد الظهر ، أو أكثر من ذلك أو أقل ، حسب الفصل . أما بقية اليوم فتخصص للنسوة . وعندما تشغل تلك النسوة الحمامات يمدد حبل على عرض باب الحمام إشارة فلا يدخل رجل إليها . وإذا أراد أحدهم قول شيء لزوجته ، فعليه أن ينادي إحدى خادمات الحمام ، وهن زنجيات ، كي تقوم بتنفيذ الوصية . هذا وللنساء كما للرجال عادة تناول الطعام في الحمام ، وفي أغلب الأحيان عادة التسلية فيها بمختلف الطرق كما يغنّون فيها بصوت عال . ويدخل كل الشبان تقريبا للحمام عراة ، دون أن يكون لدى الواحد أي حياء من الآخر . ولكن الرجال من علية القوم ومن مستويات اجتماعية معينة يأتزرون بمئزر ، ولا يجلسون في القاعات المشتركة ، بل ينفردون في غرف خاصة منمقة ومحفوظة دوما بحالة نظيفة جدا للشخصيات البارزة . هذا وقد نسيت أن اذكر أنه حينما يغسّل خدم الحمام أحدهم « 136 » فإنه يطلب إليه أن
--> ( 132 ) هذه الحمامات التي يصفها الحسن الوزان هي نفسها ما نسميه بالحمامات التركية الموجودة حاليا في الأحياء القديمة من مدن المشرق العربي مثل حلب ودمشق وحماة وحمص ، ويطلق على الغرفة الباردة اسم البراني والوسطى الوسطاني والداخلية الجواني أو بيت النار ( المترجم ) . ( 133 ) هذه الطريقة غير معروفة في حمامات المشرق الأكثر إتقانا ، لأن المرجل يقع في غرفة في خارج الحمام تدعى القميم . وهناك شخص معين يدعى الوقاد يرمي بمقادير من الروث الجاف تدريجيا حسب الحاجة لتسخين الماء ( المترجم ) . ( 134 ) وحدة نقدية إيطالية تساوي نحو 7 سنتيم ذهب . ( 135 ) 8 سنتيم ذهب . ( 136 ) ويدعى في حمامات حلب « المكيّس » ، أي الذي ينظف الزبون بكيس صوفي خشن يكشط به الأجزاء التالفة من بشرة جسمه . ( المترجم ) .